in

سيادة الاقليم امام مطرقة عدالة لندن

حيدر صبي – متابعات
انهت محكمة لندن جلساتها بخصوص الدعوى المسجلة على آشتي هَورامي مِن قِبَل شركة (دايناستي)، ستعلن المحكمة حكمها في غضون الاسابيع الى الشهرين المقبلَين، بخسارة آشتي هَورامي للقضية ستفقد اقليم كوردستان سيادتها على نفطها فضلاً عن دفع تعويضات بمبلغ (مليار و600 مليون) دولار لشركة (دايناستي)، قَدَّم المحامون اثناء الجلسات عدداً من تقارير (الحصاد) كوثائق حول تفاصيل عملية نفط الاقليم الى المحكمة والحاكم، تفاصيل جلسات المحكمة تقرأونها في هذا التقرير.

نفط الإقليم في لندن
اختتمت الجلسة الاخيرة لمحكمة لندن بصدد دعوى شركة (دايناستي بترليوم) ضد آشتي هَورامي الوزير السابق للموارد الطبيعية لإقليم كوردستان.
محكمة (آربيتريشن) مستمرة في عقد جلساتها بشكل افتراضي (اون لاين) منذ اربعة ايام حول هذه القضية، آشتي هَورامي لديه محاميان هما (جراهام دننج) و(كاثرين جنج)، في المقابل (شركة دايناستي) لديها محاميان ايضاً هما (ريجار والر) و(دانيال بينيديج).
محاميوا آشتي هَورامي وشركة (دايناستي) أفادوا بما لديهم أمام الحاكم (بوجر)، وقد آن الأوان الآن كي يرفع الحاكم مطرقته ويصدر القرار النهائي حول القضية، من المقرر ان تصدر محكمة لندن حكمها النهائي في غضون الاسابيع الى الشهرين المقبلَين حول هذه القضية، حُكمٌ لايستبعد فيه ان يضع العملية النفطية في الاقليم على المستوى العالمي أمام اسئلة كبيرة واشكالية في بيعه وأن يحث الشركات الاخرى ان يرفعْنَ دعاوي مماثلة ضد حكومة الاقليم، وخصوصاً ان الدعوى ستحسم مسألة سيادة حكومة الاقليم على الملف النفطي من عدمها, سيادةٌ كانت منذ البداية تحوم حولها الشكوك بسبب احتجاجات وعدم الرضا من قِبَل الحكومة العراقية.
في غضون الشهرَين المقبلَين ينبغي على الحاكم الاطلاع على اكثر من (22 الف) صفحة من الوثائق والأدلة لمحاميي آشتي هَورامي وشركة (دايناستي)، اضافةً الى دراسة وضع الاقليم ومسألة النفط والشفافية، وبناءً على هذه الاسس سيُصدِر حكمه النهائي حول القضية، وسيصبح الحُكم من الناحية القانونية تجديداً لملف نفط الاقليم في المحاكم البريطانية.
شارك عدد من مسؤولي حكومة الاقليم في تلك الجلسات الافتراضية(اون لاين)، وقد ابلغ احد المشاركين (الحصاد) بأن المحامين قد أوردوا عدداً من التقارير السابقة لموقع (الحصاد) كأدلة ووثائق حول ملف نفط الاقليم وقدموها الى الحاكم.

حال الإقليم أمام حاكم إنجليزي!
تحدث موقع (LAW 360) البريطاني بالتفصيل عن عملية محاكمة آشتي هَورامي و(دايناستي).
يقول الموقع، حاول (جراهام دننج) محامي آشتي هَورامي ان يبطل دعوى شركة (دايناستي) من الاساس في محكمة لندن، واهذا اشار بأن هذه الخلافات القانونية يجب ان يصاغ اليها ويُنظر فيها ويفاوض عليها في بلدهم أي في اقليم كوردستان وليست لندن، لأن اقليم كوردستان له سيادة عراقية في محاكم خارج البلد.
في المقابل رَدَّ (ريجارد والر) محامي (دايناستي) بالقول : ان آشتي هَورامي ليس لديه اية حصانة في محكمة لندن، لأن حكومة الاقليم باشرت في العملية بإسمها وليس بإسم العراق، كما ان كوردستان لم يتم تعريفه كدولة في القانون الانجليزي، بل تم تعريفه كسلطة حكم ذاتي، وبعد تصديق ونفاذ الدستور العراقي بعد 2003 لم تبقَ هذه الساطة واصبحت منطقة فدرالية.
في هذا الوقت وجه الحاكم سؤالاً الى محاميَي (دايناستي) لماذا لم يسجلا هذه الدعوى في محاكم اقليم كوردستان، وقال المحاميان في جوابهما ان المحاكم في كوردستان مسيسة، وذكرا اسم الحاكم (شيخ لطيف) الذي ترك العمل في المحاكم بسبب تسيس المحاكم، وذلك كمثال ودليل على جوابهما، وقدَّم المحاميان مثالاً آخر وهو إغلاق البرلمان من قِبَل البارتي(الحزب الديمقراطي الكوردستاني) في عام 2015 وذلك عندما اثار البرلمان الشكوك حول ملف النفط والعقود النفطية.
يتهم محاميا (دايناستي) كلاً من آشتي هَورامي وقوباد الطالباني بأنهما هددا مالك الشركة، لكن محامي آشتي هَورامي نفى ذلك أمام المحكمة وأعلن ان آشتي هَورامي لم يحاول اجبار (دايناستي) للتخلي عن تقديم عرضه، لأن الاقليم كان مستقلاً منذ ذلك الحين وحاول جذب انتباه الشركات والمستثمرين النفطيين نحوه وليس هنلك من دافع كي يشوه الاقليم سمعته.
يقول محاميي (دايناستي) ان آشتي هَورامي بإسم الحكومة(حكومة الاقليم) كان عائقا امام شراء أسهم شركة ً(ريبسول) الاسبانية من قِبَل (دايناستي)، لكن محاميي آشتي هَورامي يقولان لم يكن الهَورامي عائقاً، بل ان وزارة الموارد الطبيعية لها عدد من المقاييس والشروط لتسليم حقول النفط الى اية شركة، ولم تكن لدى (دايناستي) هذه المقاييس، والمقاييس هي :
أولاً : ان تكون لدى الشركة تجربة عملية في مجال النفط.
ثانياً : ان تكون لدى الشركة قدرة مالية كافية (أي تكون لديها نصف مليار دولار كحدٍ ادنى).
ثالثاً : ان تكون لدى الشركة قدرة فنية(تكنيكية).
اجاب محاميا (دايناستي) على هذه الامور وبينوا للمحكمة بالأدلة ان الشركة كانت لديها كل المقاييس والشروط المطلوبة وكانت لديها الاموال الكافية لتنفيذ العمل، وأثبتا ذلك بتقديم الرقم الحسابي للشركة في البنك.
يتحدث محاميا آشتي هَورامي عن ان شركة (دايناستي) لم تأخذ إذناً مسبقاً من وزارة الموارد الطبيعية عند شرائها لأسهم شركة (ريبسول) الاسبانية وأن مالك شركة (دايناستي) من المقربين من احد الاحزاب السياسية، لكن محاميا (دايناستي) يقولان نحن اشترينا الأسهم وان شركة (ريبسول) كانت لديها عقد مع وزارة الموارد الطبيعية، ان مشكلة (دايناستي) هي انها لم تدفع رشوة لـ(آشتي هَورامي).
احد محاور الخلاف الاخرى هو لن محاميي حكومة الاقليم يقولون قبل ان تسجل (دايناستي) الدعوى التقى آشتي هَورامي بكلتا شركتَي (ريبسول) الاسبانية و(ويسترن زاكروس) الكندية الراغبتان بتنفيذ عقد تطوير حقول (طوبخانة) و(كوردَمير)، لكن محاميا (دايناستي) يقولان انهم باشروا في عقد شراء اسهم شركة (ريسبول) قبل اجتماع (ريبسول) و(ويسترن زاكروس) وانهم قد ابلغوا رسمياً في حينه وزارة الموارد الطبيعية ونيجيرفان البارزاني رئيس الوزراء السابق للحكومة.

بصدد القضية
هذه القضية التي تحكم محكمة لندن بصددها، لها علاقة بدعوى قانونية مسجلة من قِبَل شركة محلية تُدعى (دايناستي بترليوم) في محافظة السليمانية ضد آشتي هَورامي الوزير السابق للموارد الطبيعية.
شركة (دايناستي) المملوكة لشاب كوردي من سكنة محافظة السليمانية يدعى (هيوا آوات علي)، وقد سجلت الشركة بتأريخ 14 آب 2019 دعوى قضائية لدى المحكمة المَلَكية البريطانية في لندن ضد آشتي هَورامي وتطالب بتعويضات قدرها (مليار و600 مليون) دولار من حكومة الاقليم وتقول الشركة انها تضررت بسبب وزارة الموارد الطبيعية للإقليم.
(دايناستي بترليوم) شركة محلية في اقليم كوردستان، وهي محدودة النشاط في مجال النفط والغاز، وقد اشترت بتأريخ الاول من آذار 2019 في اطار اتفاق اسهم شركة (ريبسول) الاسبانية في حقلين نفطيين في الاقليم، والحقلان هما :
• البلوك النفطي (K 39) الواقع في حقل (طوبخانة) النفطي شرق ناحية قادركرم ومنطقة جبارة.
• البلوك النفطي (K 44) الواقع في حقل (كوردَمير) النفطي والغازي جنوب ناحية سَنكاو وشمال قضاء كلار.
شركة (ريبسول) الاسبانية كانت تملك نسبة 60% من الاسهم في حقل (طوبخانة)، ونسبة 40% من الاسهم في حقل (كوردَمير)، قبل ان تقوم ببيع أسهمها لشركة (دايناستي).
تلكما القطاعان(بلوكان) التي باعتهما الشركة الاسبانية لشركة (دايناستي)، كانت في السابق أسهماً لشركة كندية تدعى (تاليسمان)، اي ان الشركة الاسبانية كانت قد اشترت تلك الاسهم النفطية من الشركة الكندية وباعتها لعد ذلك لشركة (دايناستي) التي كانت شركة محلية.
وفقاً للتحقيقات والابحاث، ان احتياطي النفط في حَقْلَي (طوبخانة) و(كوردَمير) تبلغ (ملياران و600 مليون) برميل، وتُقَدَر حجم الغاز الطبيعي فيهما بنحو (7 ترليونات و200 مليار) قدم مكعب، كما تبلغ مستوى الانتاج اليومي فيهما نحو (25 الف) برميلاً للنفط، وحجم الغاز الطبيعي المنتج فيهما تبلغ (600 مليون) قَدَم مكعب يومياً.
وقعت شركة (دايناستي) عقداً مع شركة (ريبسول) الاسبانية واشترت اسهمها في حَقْلَي (طوبخانة) و(كوردَمير)، ولا يُعرَف قيمة الصفقة بالتحديد، لكنه يقال ان قيمةتها بلغت ملايين الدولارات.
اصبحت شركة (دايناستي) مالكة لأسهم تلكما الحَقْلَين، لم ينفذ آشتي هَورامي الوزير السابق للموارد الطبيعية في حكومة الاقليم الاجراءات القانونية لنقل ملكية الاسهم من الشركة الاسبانية الى شركة (دايناستي).
على الرغم من ان محاميي شركة (دايناستي) يعتقدان ان آشتي هَورامي قام بخرق القانون وشروط العقود مع الشركات النفطية، كما يتهمانه بأنه نفذ حملة حمل’ مستمرة وغير قانونية للنيل من سمعة شركتهم وتهديد مالكي كلتا شركتي (ريسبول) و(دايناستي)، المتعاقدان فيما بينهما، وبسبب تلك التهديدات توقفت عقد بيع وشراء اسهم القطاعَين(البلوكَين) النفطيَين (طوبخانة) و(كوردَمير)وعلاوة على ذلك اتُهِم آشتي هَورامي بأنه طلب “الرشوة” من الشركتين المذكورتين، وفي هذه القضية يَرِد اسم (قوباد الطالباني) نائب رئيس الوزراء بأنه قد هدد مالك شركة (دايناستي) ايضاً.
بعد هذا العقد ومشاكله، اقدم آشتي هَورامي على إسترجاع حقلَي (طوبخانة) و(كوردَمير) من الشركة الاسبانية واعطاها الى شركتَي (روز نفط) الروسية وشركة (ويسترن زاكروس) الكندية، من المقرر ان تباشر هاتان الشركتان العمل في تلكما الحقلان في غضون الشهرين القادمين.
بحسب معلومة من داخل الحكومة حصل عليها (الحصاد)، ان نيجيرفان البارزاني قام بمبادرة في الكابينة الحكومية السابقة، من اجل ان تسحب شركة (دايناستي) دعواها ضد آشتي هَورامي في محكمة لندن، ولهذا وعد بإحالة خدمات كلا الحقلين (طوبخانة) و(كوردَمير) الى شركة (دايناستي) والتي تقدر قيمتها بنحو (نصف مليار) دولار، لكن شركة (دايناستي) لم تقبل بالمبادرة ولم تسحب الدعوى.

السيد القبانجي: ـ نرفض اي تدخل أممي في الانتخابات القادمة، ولن نرضى بحكومة غير متدينة

سفير هولندا في النجف ومحافظها يوجه دعوات للشركات الهولندية للاستثمار في المحافظة